شعار منصة عبر

ما هي اضطرابات الساعة البيولوجية وكيف تؤثر على أحلامك؟

الرئيسيةالمدونةمعلومات عن النوم والأحلامما هي اضطرابات الساعة البيولوجية وكيف تؤثر على أحلامك؟

بداخل كل منّا ساعة داخلية تنظم دورة النوم الخاصة به، ولها العديد من الفوائد الأخرى على الجسم، وفي حال حدوث اضطراب للساعة البيولوجية الخاصة بك؛ ينتج الكثير من اضطرابات النوم التي تؤثر بالسلب على حياتك.

ونعرض في هذا المقال أبرز اضطرابات الساعة البيولوجية، واضطرابات النوم، وكيف تؤثر على أحلامك، فتابع معنا.

ما هي الساعة البيولوجية؟

الساعة البيولوجية -وتُسمى أيضاً الساعة الحيوية- هي ساعة تتحكم بوظائف كثيرة في الجسم، مثل: اليقظة والنوم، وتلعب دوراً أساسياً في خلق الرغبة في النوم والاستيقاظ، وتتحكم بعدة وظائف بالجسم، مثل: تنظيم درجة حرارة الجسم، والتوازن في مستويات السوائل في الجسم، والهضم، والنشاط الهرموني.

تعمل تلك الساعة على مدار 24 ساعة بالتزامن مع إنتاج الهرمونات الجسدية والضوء الطبيعي والظلام؛ وتُعرف "بالإيقاع اليومي"، وتختلف عدد ساعاتها على حسب العمر، ونمط حياة الشخص.

تقع الساعة البيولوجية الرئيسية في منطقةٍ ما تحت الدماغ، وتعيد ضبط (SCN) وهي البروتينات المعروفة باسم" Suprachiasmatic" أو النواة كل 24 ساعة بناءً على دورات الضوء والظلام، ولذلك فإن الشخص السليم الذي يستيقظ في الصباح الباكر يكون في قمة نشاطه، ويغلب عليه مشاعر النعاس في المساء.

ويتغير إيقاع نوم الشخص بتقدم العمر، وهذا هو السبب في أن الشباب يذهبون للفراش في وقت متأخر عن الأطفال وكبار السن.

ما هي اضطرابات الساعة البيولوجية؟

في حال واجهتك صعوبة كبيرة في النوم، أو استيقظت عدة مرات أثناء نومك؛ فأنت تعاني من اضطراب في الساعة البيولوجية؛ وينتج عنها مجموعة من مشاكل النوم التي تشترك في سمة محددة وهي اضطراب توقيت النوم.

وتتحكم عدة عوامل في ضبط ساعتك الداخلية خلال يوم من 24 ساعة، وهي: 

  • الإشارة المرئية للضوء على وجه التحديد سطوعها.
  •  نوع الضوء.
  •  مقدار الوقت الذي تتعرض فيه للضوء.

وينتقل الضوء من خلال عينيك إلى مركز محدد في دماغك، ومع ذلك فهناك مؤثرات أخرى لساعتك الداخلية، بما فيها هرمون "الميلاتونين" وهو هرمون يفرز في دماغك ويلعب دوراً في النوم، والنشاط البدني، والسلوكيات الاجتماعية.

أبرز اضطرابات النوم المتعلقة باضطرابات الساعة البيولوجية

وتتضمن اضطرابات النوم المتعلقة باضطرابات الساعة البيولوجية إحدى المشكلات الآتية:

  • صعوبة في الدخول في النوم.
  • الاستيقاظ عدة مرات خلال دورة النوم.
  • الاستيقاظ مبكراً جداً، ولا تستطيع العودة للنوم مرة أخرى.

كيف تحدث اضطرابات الساعة البيولوجية؟

تحدث اضطرابات الساعة البيولوجية نتيجة لاضطراب مستمر أو عرضي في أنماط النوم، وينتج عنه اضطراب في دورة النوم؛ نتيجة لخلل بين الساعة الداخلية للجسم والبيئة الخارجية، مما يؤثر على توقيت ومدة النوم. 

من أبرز أسباب حدوث ذلك نجد:

  • تلف الدماغ الناتج عن بعض الحالات الطبية، مثل:السكتة الدماغية، أو التهاب الدماغ، أو الزهايمر، أو إصابات الرأس، أو الباركنسون.
  • عدم التحسس بدورة النهار والليل.
  • اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
  • تناول بعض الأدوية لعلاج أمراض الاكتئاب والقلق، أو أدوية تؤثر على الجهاز العصبي.
  • اختلاف التوقيت.
  • البقاء على السرير لمدة طويلة.
  • عدم الالتزام بمواعيد محددة للنوم والاستيقاظ.
  • عدم التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، والإصابة بالعمى.
  • النوم في بيئة غير ملائمة للنوم، من ضوء ساطع، أو صوت عالي.
  • تغييرات متكررة في دوام العمل.

أشهر أنواع اضطرابات الساعة البيولوجية

تشمل الأنواع المنفصلة لاضطرابات النوم واليقظة التي تحدث نتيجة لاضطرابات الساعة البيولوجية:

1- اضطراب طور النوم المتأخر

في هذا النوع من الاضطراب تذهب للنوم، وتستيقظ بعد ساعتين، ولا تستطيع العودة للنوم مرة أخرى، ومن أهم سمات هذا الاضطراب:

  • تكون أكثر يقظة وإنتاجية في وقت متأخر من الليل.
  • تشعر بالنعاس أثناء النهار، إذا اضطررت إلى الاستيقاظ مبكراً.
  • يُنظر إليك على أنك كسول، أو غير متحمس، أو ذو أداء ضعيف، ومتأخر دائماً عن مسؤوليات الصباح.
  • يكون هذا الاضطراب أكثر شيوعاً عند المراهقين والشباب.

2- اضطراب طور النوم المتقدم

إذا كنت تعاني من هذا الاضطراب، فإنك تغفو في وقت مبكر من المساء من الساعة السادسة إلى التاسعة مساءً، وتستيقظ مبكراً في حدود الساعة الثانية إلى الخامسة صباحاً.

والسمات الشائعة لهذا الاضطراب أنك تشكو عادةً من الاستيقاظ أو الأرق في الصباح الباكر، وتشعر بالنعاس في وقت مبكر من المساء، أو بعد وقت الظهيرة، ويكون هذا الاضطراب أكثر شيوعاً في منتصف العمر وكبار السن.

3- اضطراب Jet Lag

يعد السفر الجوي الطويل من أشهر اضطرابات الساعة البيولوجية، إذ يؤدي إلى اضطراب دورة النوم والاستيقاظ، لضبط المنطقة الزمنية الجديدة والعمل فيها، والسفر باتجاه الشرق أصعب من الغرب؛ لأنه من الأسهل تأخير النوم عن تقديمه.

ومن السمات المشتركة لاضطراب الرحلات الجوية الطويلة:

  • تغير في الشهية.
  • التعب العام.
  • الشعور بعدم الراحة واضطراب المزاج.
  • تغير في وظائف الجهاز الهضمي.

4- اضطراب نوبات العمل

تتعارض نوبات العمل أحياناً مع إيقاع ساعتك الداخلية مسببة إحدى اضطرابات الساعة البيولوجية الشائعة، وهو "اضطراب نوبات العمل"، فيصعب التكيف مع التغيير، ويتم تحديد هذا الاضطراب من خلال نمط ثابت أو متكرر من انقطاع النوم الذي يؤدي إلى الأرق أو النعاس المفرط .

ومن أهم سمات اضطراب نوبات العمل:

  • التعب المستمر، واضطراب المزاج.
  • الشعور بعدم الراحة، ومشاكل الجهاز الهضمي.
  • انخفاض الدافع الجنسي.
  • زيادة احتمالية الإصابة بزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم.

5- اضطراب النوم والاستيقاظ غير المنتظم

ويكون المصاب له دورة نوم واستيقاظ غير محددة، ويمكنه أخذ عدة قيلولات خلال الـ 24 ساعة، وتشمل أعراضه: الأرق المستمر، والنعاس المفرط أو كليهما. 

ويكون أكثر شيوعاً عند الأشخاص الذين يعانون من حالات عصبية، مثل: الخرف، وسكان دار المسنين، والأطفال ذوي الإعاقات الذهنية، أو من يعانون من إصابات الدماغ.

6- متلازمة النوم والاستيقاظ غير 24 ساعة

أصحاب هذه المتلازمة يحافظون على نفس مدة النوم ووقت الاستيقاظ، ولكن الساعة الداخلية عندهم تكون أطول من الـ 24 ساعة.

ولذلك تتغير دورة النوم والاستيقاظ الفعلية لديهم كل يوم، وتتأخر من ساعة إلى ساعتين يومياً، ويحدث هذا الاضطراب بشكل شائع عند المكفوفين.

أهم أعراض اضطرابات الساعة البيولوجية

تشمل أعراض اضطرابات النوم الناتجة عن اضطرابات الساعة البيولوجية:

  • الأرق "صعوبة في النوم أو البقاء نائم طويلاً".
  • النعاس المفرط أثناء النهار.
  • صعوبة الاستيقاظ في الصباح.
  • التوتر في العلاقات نتيجة الإرهاق والإجهاد.
  • الشعور بالكآبة.
  • ضعف الأداء في العمل أو المدرسة.

كيف يتم علاج اضطرابات الساعة البيولوجية واضطرابات النوم؟

كيفية علاج اضطرابات الساعة البيولوجية واضطرابات النوم

من الصعب تشخيص الإصابة بأحد اضطرابات النوم، وتحتاج لاستشارة المختص، إذ يجمع جدول زمني من المريض لأوقات الاستيقاظ والنوم والعمل على مدار الأسبوع، واستخدام جهاز يشبه المعصم يسمى "الرسم البياني" لتسجيل نشاط النوم والاستيقاظ، بالإضافة لقياس درجات الحرارة ومستويات الميلاتونين.

ويضع المعالج خطة علاجية تعتمد على نوع الاضطراب، ودرجة تأثيره على نوعية حياتك، وتشمل خيارات العلاج:

العلاج السلوكي

ويشتمل هذا النهج على تحديد أوقات محددة للنوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتجنب القيلولة أثناء النهار، وإنشاء روتين رياضي منتظم، وتجنب الكافيين والنيكوتين قبل النوم بساعات.

العلاج بالضوء الساطع

يستخدم العلاج بالضوء لتحسين النوم أو تأخيره، إذ يعمل العلاج بالضوء على إعادة ضبط الساعة البيولوجية لتكون أكثر تزامناً مع دورة الأرض في الضوء والظلام، ويجب تجنب الضوء الساطع للكمبيوتر والهاتف والتلفزيون في المساء إذا كنت تعاني من اضطراب النوم المتقدم.

الأدوية

يمكن استخدام مادة الميلاتونين، أو الكافيين لضبط دورة النوم والاستيقاظ، ويوجد بعض المواد التي تساعد أيضاً، مثل: مادة “Modafinil” قصيرة المدى للنوم والاستيقاظ من أجل تحقيق الجدول المطلوب، ومادة "Tasimelteon” لعلاج اضطراب النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة.

العلاج الزمني

يعتمد هذا المنهج على تأخير 3 ساعات كل يومين من وقت النوم  تبعاً لنوع الاضطراب الحادث وشدته، ويتطلب التزاماً شديداً، ويستغرق أسابيع لتحويل دورة النوم والاستيقاظ بشكل ناجح، للحصول على الجدول المطلوب من قبل المختص.

اقرأ أيضاً: أسباب الكوابيس المتكررة وكيفية التغلب عليها في 10 خطوات.

كيف تؤثر اضطرابات الساعة البيولوجية على أحلامك؟

أثبتت الدراسات أن حرمان الأشخاص من النوم، وإصابتهم بالأرق، أو إحدى اضطرابات النوم السابقة، تؤدي لزيادة عدد الأحلام التي يراها المصاب؛ ويكون ذلك نتيجة لنشاط أكبر في الدماغ أثناء النوم، وبالتالي تزداد احتمالية رؤية عدد أكبر من الأحلام وبوضوح أكثر.

وهذا يعود إلى حركة العين السريعة "REM”، وفي هذه الحالة نحلم أكثر، ونشاط الدماغ يكون كبير، ويشبه نشاط اليقظة، وفي الوقت نفسه تتراخى عضلاتنا، ونستلقي في حالة شلل، وقد يهتز إصبع القدم، لكن في الأساس لا نستطيع التحرك.

قارن الباحثون أيضاً من خلال التجربة بين أحلام الأفراد الذين يعانون من الأرق الناتج عن اضطرابات الساعة البيولوجية، أو إحدى الأدوية، والأشخاص الذين ينامون بشكل جيد.

ووجدوا أن هناك ارتباط بين الأحلام والأرق؛ وأن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم تزداد عندهم الأحلام، وخاصةً ذات الأحداث السلبية والكوابيس أيضاً، وهو انعكاس لمستويات أعلى من اليقظة.

إذ يدخل المصاب في دائرة مفرغة؛ الأحلام السلبية تؤدي لتعطيل النوم، واضطرابات النوم والأرق تؤدي لزيادة عدد الأحلام السلبية، وبالتالي هناك علاقة قوية بين دورة النوم للشخص وشكل الأحلام التي يراها.

وأخيراً، تنتج اضطرابات النوم عن اضطراب الساعة البيولوجية بجسمك، مما يؤثر على حياتك بشكل سلبي، ويؤثر أيضًا على معدل أحلامك. 

لذلك لا تتردد بالذهاب إلى مختص لتحديد نوع الاضطراب، والعلاج المطلوب، والحصول على نوم هاديء، وحياة صحية أكثر، وللاستفسار والأسئلة عما يخص أحلامك، فنحن هنا لأجلك.

يمكنك التواصل مع منصة عبر لتفسير  أحلامك على أيدي مختصين.  

المصادر

Circadian Rhythm Sleep Disorders

Does the Circadian Modulation of Dream Recall Modify with Age?

شاهد ايضا